صبري القباني
299
الغذاء . . . لا الدواء
العرقسوس Reglisse كل صيف . . تطالع أسماعنا نقرات معدنية . . يتفنن أصحابها في تنغيمها وتلحينها . . وهم ينادون عن شراب رخيص الثمن ، اعتاد الناس أن يتناولوه لإطفاء الحر الذي يشعرون به دون أن يلتفتوا إلى المزايا الصحية التي يعلن عنها الباعة والتي لا تخلو ، في مجملها ، من الصحة . هذا هو « عرق السوس » الذي يرتبط في أذهاننا وحياتنا بالصيف وقيظه . . وعرق السوس نبات من الفصيلة الفراشية ينبت في أراضي الجمهورية العربية المتحدة بكثرة ، كما ينبت في إسبانيا وتركيا واليونان . ويبلغ طول هذا النبات نصف المتر تقريبا ، بينما تتغلغل جذوره في باطن الأرض ، وهو ينمو في الأراضي الجرداء دون رعاية أو عناية . ولقد عرف العرب هذا الجذر الحلو منذ القديم وإليهم يعود الفضل في نقله إلى أوروبا وسائر أنحاء العالم . تقتلع جذور هذا النبات من الأرض وتترك أكواما لتختمر قليلا وليزداد لونها اصفرارا ، ثم تنظف من الأتربة العالقة بها وتصدر إلى أميركا وأوروبا قطعا صغيرة أو مطحونة . ويعود العهد باستعماله طبيا إلى زمن الفراعنة الذين كانوا يمزجونه بالأدوية والعقاقير المرة لتعديل طعمه ، ولمعالجة أمراض الكبد والأمعاء . وقد ذكر الطبيب اليوناني « ثيوقراطيس » عام 270 قبل الميلاد أن عرق السوس يمنع العطش ويفيد في علاج الربو والسعال الجاف